الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة ترنّح لكنه لم يسقط: الترجي يستعيد الهوية..ويبحث عن الشخصية الكروية

نشر في  26 نوفمبر 2015  (13:14)

لم يضع الترجي وقتا طويلا لتجاوز فترة الفراغ التي مرّ بها الموسم الفارط، والدليل أن تتالي الانتصارات في سباق البطولة الوطنية يثبت أن شيخ الاندية استعاد جانبا لا بأس به من عافيته بانتصاراته السبعة التي جعلته على مرمى نقطة فحسب من كرسي الصدارة..
قد يرى الكثيرون أن الوضع الحالي للترجي هو مكانه الطبيعي بما أن قدره يبقى المراهنة على الألقاب، لكن الكيفية التي انتفض بها الفريق من فترة شك قوية وعاصفة تثبت أن ما يميّز الترجي عن البقية هو هويته -التي غابت مع دي مورايس وأنيغو بالمناسبة- وفرضت عليه ادارة ولاعبين واطار فني المرور الى السرعة القصوى حتى يكون وفيّا لانتظارات جماهيره.
الانتصارات كانت بمثابة البلسم لفترة فراغ كبيرة قاريا ومحليا جعلت الشك يهيمن على "الحديقة ب"، لكن تحرّر المنتدبين وصرامة السويح وتلافي هيئة المدب لأخطائها السابقة جعل من "المكشخة" عائدة بسرعة الصوت وأثبتت أن قدر الكبار حتى وان ترنحوا هو ألا يموتوا وأن يستعيدوا العافية وحرارة التنافس على الألقاب بكل شراهة..
كل هذه المعطيات وان بدت ممعنة في الايجابية، فانها لا يجب أن تكون سببا في تسلل الغرور والشعور بالاكتفاء والرضاء التام صلب المجموعة، فالفريق عانى في جانب ما أثناء مباراة الجار الملعب التونسي، ولولا فورمة استثنائية من المهاجم الأول حاليا ونعني به طه ياسين الخنيسي وتغاضي هيثم قيراط عن ضربة جزاء ل"البقلاوة" لكان للمواجهة مسار ثان، صحيح أن فترات الفراغ تبدو متوقعة في أي فريق كان، لكن الحذر يبقى سمة مطلوبة لدى الفريق حتى لا يتعالى كثيرا في سقف طموحاته دون توفّر الشروط الضرورية لذلك..
هنا لا بد من الاستشهاد بالظهور التلفزي الأخير للمدرب عمار السويح الذي نبه من مخاطر المبالغة في الثناء على اللاعبين وحتى على شخصه، وهي ارسالية واضحة من مدرب فضلته ادارة الترجي عن كثيرين بالنظر الى صرامته وقوة شخصيته، والواضح أن رسالته وصلت بلا شوائب الى عدد من اللاعبين وحتى من مكونات النادي بكي ألا يشعروا أن المهمة انتهت بمجرد سبعة انتصارات، فالنادي الصفاقسي مازال لم يرم المنديل، كما أن النجم سيتفرغ قريبا للتنافس على سباق البطولة، وليس غريبا أيضا أن تحمل مواجهته للافريقي التي تأجلت، أن تحمل معطيات جديدة في رهان التنافس على لقب البطولة.
في الترجي أيضا، يبحث الكثيرون عن توفر بصمات كروية واضحة طالما أن الادارة وفرت كلّ "المواهب المتاحة" محليا على ذمة الاطار الفني، وهذا ما يجرنا الى الاقرار بوجود احترازات خاصة على مردود الرجايبي وفخر الدين بن يوسف اللذان مازالت اضافتهما المرجوة غائبة عن الفريق، كما أن الهيكلة العامة للرصيد البشري تحتاج الى اعادة التوزيع، بنفض الغبار عمن يستحقون فرصة اللعب..واعفاء بعض العناصر التي مازالت موظفة لارث الماضي وتقتات عبره لضمان مكان أساسي في المجموعة..
الترجي انتفض واستعاد شخصيته هذا صحيح، لكن هويته الكروية مازالت قيد البحث، والأكيد أن الاختبارات الجدية ستنطلق فيما تبقى من مشوار الذهاب بملاقاة "ليتوال" والنادي الصفاقسي ثم عبر الاستحقاق القاري الذي سيحمل دليلا قاطعا دون شك عن تعافي شيخ الأندية أو أن بعض العوارض مازالت تحيط به وتتطلب جهدا اضافيا من السويح ومن معه لازالتها...